السيد محمد الحسيني الشيرازي

286

من فقه الزهراء ( ع )

--> وابن قتيبة الدينوري في ( الإمامة والسياسة ) ص 17 - 20 : « وان أبا بكر تفقد قوماً تخلفوا عن بيعته عند علي كرم الله وجهه ، فبعث إليهم عمر ، فجاء فناداهم وهم في دار على ، فأبوا أن يخرجوا ، فدعا بالحطب وقال : والذي نفس عمر بيده لتخرجن أو لأحرقنها على من فيها ، فقيل له : يا أبا حفص ، ان فيها فاطمة ، فقال : وإن ، فخرجوا فبايعوا الا عليا فإنه زعم أنه قال : ( حلفت ان لا أخرج ولا أضع ثوبي على عاتقي حتى أجمع القرآن ) فوقفت فاطمة رضي الله عنها على بابها فقالت : لا عهد لي بقوم حضروا أسوأ محضر منكم ، تركتم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جنازة بين أيدنا ، وقطعتم أمركم بينكم ، لم تستأمرونا ولم تردوا لنا حقا ، فأتى عمر أبا بكر فقال له : ألا تأخذ هذا المتخلف عنك بالبيعة ، فقال أبو بكر لقنفذ وهو مولى له : اذهب فادع لي علياً ، قال : فذهب إلى علي فقال له : ما حاجتك : فقال : يدعوك خليفة رسول الله ، فقال على : لسريع ما كذبتم على رسول الله ، فرجع فأبلغ الرسالة ، قال : فبكى أبو بكر طويلا ، فقال عمر الثانية : لا تمهل هذا المتخلف عنك بالبيعة ، فقال أبو بكر لقنفذ : عد إليه فقل له : خليفة رسول الله يدعوك لتبايع ، فجاءه قنفذ فأدى ما أمر به ، فرفع على صوته فقال : سبحان الله لقد ادعى ما ليس له ، فرجع قنفذ ، فأبلغ الرسالة ، فبكى أبو بكر طويلا ، ثمّ قام عمر فمشى معه جماعة حتى أتوا باب فاطمة ، فدقوا الباب ، فلما سمعت ( فاطمة ) أصواتهم نادت بأعلى صوتها : يا أبت يا رسول الله ، ما ذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة ، فلما سمع القوم صوتها وبكاءها انصرفوا باكين وكادت قلوبهم تنصدع وأكبادهم تنفطر ، وبقي عمر ومعه قوم ، فأخرجوا علياً ، فمضوا به إلى أبى بكر ، فقالوا له : بايع ، فقال : إن أنا لم أفعل فمه ؟ قالوا : اذاً والله الذي لا إله الا هو نضرب عنقك ، فقال : اذاً تقتلون عبد الله وأخا رسوله ، قال عمر : اما عبد الله فنعم ، وأما أخو رسوله فلا ، وأبو بكر ساكت لا يتكلم ، فقال له عمر : ألا تأمر فيه بأمرك ؟ فقال : لا أكرهه على شيء ما كانت فاطمة إلى جنبه ، فلحق على بقبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصيح ويبكى وينادى يا ابن أم ان القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ( سورة الأعراف : 150 ) ، فقال عمر لأبى بكر : . . . انطلق بنا إلى فاطمة ، فإنا قد أغضبناها ، فانطلقا جميعا ، فاستأذنا على فاطمة ، فلم تأذن لهما ، فأتيا علياً فكلماه ، فأدخلهما عليها ، فلما قعدا عندها حولت وجهها إلى الحائط ، فسلما عليها ، فلم ترد عليهما السلام . فتكلم أبو بكر فقال : يا حبيبة رسول الله ، والله إن قرابة رسول الله أحب إلى من قرابتي ، وإنك لأحب إلى من عائشة